محمد إبراهيم الحفناوي
475
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وأعظم ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الخيام من الخيام على العموم في تعدد النزول وأماكنه مبالغة في نفى الشك عن القرآن الكريم ، و ؟ ؟ ؟ للإيمان به ، وباعث على الثقة فيه ، لأن الكلام إذا سجل في سجلات متعددة كان ذلك أنفى للريب عنه ، وأدعى إلى تسليم ثبوته مما لو سجل ودون في سجل واحد . 3 - التنزل الثالث : وكان ذلك على قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم عن طريق جبريل عليه السلام قال تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 1 » وهذا التنزل ليس لجبريل فيه سوى حكايته للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وإيحائه إليه وليس للرسول صلى اللّه عليه وسلم في هذا القرآن سوى وعيه وحفظه ، ثم حكايته وتبليغه وبيانه وتفسيره ثم تطبيقه وتنفيذه . ولقد دس أعداء الإسلام في بعض كتبهم من أن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم بمعانى القرآن والرسول صلى اللّه عليه وسلم يعبر عنها بلغة العرب ، وقيل : إن اللفظ لجبريل وهذا كلام ساقط لا قيمة له ولا وزن ولا اعتبار ، وإلا فكيف يكون القرآن حينئذ معجزا ؟ ثم كيف تصح نسبته إلى اللّه واللفظ ليس له ؟ مع أن اللّه يقول : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ « 2 » هذا وقد استمر هذا التنزل - بعد أن ابتدأ من حين البعثة - حتى قرب انتهاء حياته صلى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) سورة الشعراء آيات : 193 - 195 . ( 2 ) سورة التوبة الآية : 6 .